مع القلق، صديقي
أدركت هذه العلاقة في يومٍ بدا عاديًا، حين لازمني شعور غامض بالألم في طريقي إلى العمل دون سبب واضح. كنت قد بدأت للتو عملي في شركة كبيرة بموقعٍ يُفترض أن يفتح لي آفاقاً أوسع في مسيرتي المهنية.
على الرغم من هذه البداية الجديدة، كان هناك ثقلٌ في صدري وألمٌ في رأس معدتي كل صباح، كأن جسدي يهمس لي بشيءٍ لم أفهمه بعد. مع بداية كل يومٍ جديد، كنت أشعر بوخزٍ في معدتي وبثقلٍ في صدري. وبعد مرور فترة من الوقت، أدركت أن هذا الألم لم يكن مرتبطًا بالمكان الذي أذهب إليه، بل بالمكان الذي تركته. كان مرتبطًا بالعمل الذي انسحبت منه حين صار الشعور بعدم الانتماء عادةً يومية، وحين أصبح الغموض والقلق هما اللغة الوحيدة التي أفهم بها ذاتي. كنت أجرّ نفسي إليه كل يوم وأنا أحمل شعورًا لا يُفارقني بأنني لا أنتمي له وضبابيةً في الهدف، ونوبات قلقٍ أنهكتني حتى شعرت أنني أفقد نفسي شيئًا فشيئًا. توقفتُ عن الذهاب إلى هذا المكان، ولكن أثره بقي حاضرًا بداخلي أنا.
—
للجسد ذاكرة، وطريقة عمله مرتبطة بتاريخ الألم الذي نحمله معنا دون أن نعي. تجاربنا السابقة تظل تنبض فينا، تختبئ في أماكن صغيرة داخل الجسد، لتُذكّرنا أننا ما زلنا نبحث عن ذواتنا بين عملٍ وآخر، بين محاولاتٍ متكررة لإثبات أنفسنا وخوفٍ عميقٍ من ألا نكون جيدين بما يكفي.
كثيرًا ما أسأل نفسي: كيف أتحرّك للأمام وأنا لا أبتسم كثيرًا؟ ربما لأن الناس يظنون أنني حزينة، أو لأنني لا أضع مكياجًا يجعلني أبدو "نشيطة"، أو لأنني كامرأة يُنتظر مني أن أبتسم بلا سبب وكأن الابتسامة واجبٌ يوميّ لا شعورٌ صادق.
القلق، الذي أسميه "صديقي"، رافقني في معظم مراحل حياتي، في كل بداية جديدة وكل إحباط وكل خيبة. لذا، قررت في لحظةٍ ما أن أصحابه بدلًا من أن استنزف قواي في محاربته. أحيانًا، في نقاشاتنا الطويلة، أتفوّق عليه فيهدأ الألم، وفي أحيانٍ أخرى يكسب هو، فيعلو صوته هازمًا صوتي أنا فأكرهه. أكرهه لأنه يذكّرني أنني لم أتغيّر بعد، وأنني ما زلت في المكان ذاته الذي قرّرت ذات يوم أن أرحل عنه.
أعترف أنني شخصٌ قَلِق. لكنني لا أنكر أن الإيمان بالله — وبقدرته الأعلى من البشر والكون — يجعلني أتواضع وأتذكّر مَن أنا. كيف أظن أنني قادرة على السيطرة على نفسي والعالم من حولي؟
قرأت مرةً على إحدى صفحات إنستجرام عبارةً ظلّت ترافقني طويلًا:
القلق هو أسوأ استخدام للخيال.
فهل أُسيء أنا استخدام خيالي حين أقلق؟ كيف لهذا الادعاء أن يكون صحيحًا وأنا أحبّ بناء قصورٍ وملابسَ وقصصٍ جميلة في خيالي عن فتاةٍ أخرى تبتسم أكثر مني؟
صداقتي مع القلق قائمة على عجزي عن التخلّص منه. يبدو أنه جينيّ. ربما كانت أمي قلقةً حين حملت بي، فنقلَت إليّ هذا الجين، وربما كان أبي قلقًا من استقبالي في الحياة، وربما اعتقد آخرون أن وجودي سيقيّدهم بطريقةٍ ما. لا أعلم كيف جاء، ولكنني أعلم كيف سيبقى: كصديق، لأنني لا أحتمله كعدو.


